محمود شيت خطاب

238

الرسول القائد

لقد أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بفكرة حفر الخندق من سلمان الفارسي ، لذلك قال فيه كلمته الخالدة : ( سلمان منّا أهل البيت ) ، ليشجّع على التفكير المفيد ويشيد بالعاملين للمصلحة العامة ويقطع دابر العصبيّات . 3 - الحرب خدعة : رأينا أثر الإشاعات التي بثّها نعيم بن مسعود في تفريق كلمة الأحزاب ، ولا يمكن نجاح الأحزاب أو غيرهم إلا بجمع الكلمة ، فلما تفرّقت كلمتهم ، كان نصيبهم الإخفاق . إن الحرب الحديثة تعتمد على بثّ الإشاعات المثيرة لتصديع الصفوف وبلبلة الافكار ، وقسم بث الإشاعات من أهم أقسام شعب الاستخبارات في تشكيلات الجيوش ، وهي أسلوب من أشد أساليب الحرب النفسية فتكا . وبقدر ما كانت الإشاعة تعمل عملها في صفوف الأحزاب ، فإن الإشاعة لم يكن لها أي أثر في صفوف المسلمين . حاول المنافقون أن يبثّوا سموم إشاعاتهم لتحطيم معنويات المسلمين ، ولكنّ محاولتهم فشلت . وعندما أرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه لمعرفة موقف بني قريظة ، وعاد هؤلاء إليه بعد أن تأكدوا من صحة إشاعة نكث بني قريظة بعهودها ، حرصوا على أن يخبروا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الخبر بأسلوب من الكلام لا يفهمه غير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، فقد أخبروه بالرمز دون الافصاح حتى لا يؤثر هذا الخبر في معنويات المسلمين . لقد عرف المسلمون أثر الإشاعة في المعنويات قبل أربعة عشر قرنا .